ابن أبي حاتم الرازي
55
كتاب العلل
في المتن أيضًا ، إنْ لم يكنْ له طريقٌ أخرى صحيحة . ومِنْ أغمضِ ذلك أنْ يكونَ الضعيفُ موافقًا للثقةِ في نعته . ومثالُ ذلك ما وقَعَ لأبي أسامةَ حَمَّادِ بنِ أُسَامةَ الكُوفيِّ أحدِ الثقاتِ ، عن عبد الرحمنِ ابنِ يَزِيدَ بنِ جابر ، وهو مِنْ ثقاتِ الشاميِّين ، قَدِمَ الكوفةَ ، فكتَبَ عنه أهلُهَا ، ولم يَسْمَعْ منه أبو أسامة ، ثم قَدِمَ بعد ذلك الكوفةَ عبدُالرحمنِ بنُ يزيدَ بنِ تَمِيم ، وهو مِنْ ضعفاء الشاميِّين ، فَسَمِعَ منه أبو أسامة ، وسأله عَنِ اسمه فقال : عبد الرحمن بن يزيد ، فظَنَّ أبو أسامة أنه ابنُ جابر ، فصار يحدِّث عنه وينسُبُهُ مِنْ قِبَلِ نفسه ، فيقولُ : حدَّثنا عبدُالرحمنِ بنُ يَزِيدَ بنِ جابر ، فوَقَعَتِ المناكيرُ في روايةِ أبي أسامة ، عن ابن جابر ، وهما ثقتان ؛ فلم يَفْطَنْ لذلك إلا أهلُ النقد ، فميَّزوا ذلك ، ونَصُّوا عليه ؛ كالبخاريِّ وأبي حاتمٍ وغيرِ واحد . 3 - ومثالُ ما وقعَتِ العِلَّة في المتنِ دون الإِسناد ، ولا تَقْدَحُ فيهما : ما وقَعَ من اختلافِ ألفاظٍ كثيرةٍ من أحاديثِ الصحيحَيْنِ إذا أمكَنَ رَدُّ الجميعِ إلى معنًى واحدٍ ؛ فإنَّ القَدْحَ ينتفي عنها . . . 4 - ومثالُ ما وقعَتِ العِلَّةُ فيه في المَتْن ، واستلْزَمَتِ القَدْحَ في الإِسناد : ما يرويه راوٍ بالمعنى الذي ظنَّه ( 1 ) ، يكونُ خطأً ( 2 ) ، والمرادُ
--> ( 1 ) انظر أمثلتَهُ في السَّبَبِ الثالثَ عشَرَ مِنْ أسبابِ العلَّة ( ص 66 ) من هذه المقدِّمة . ( 2 ) كذا العبارة في الكتاب ، والظاهر أن المعنى : فيكون ظَنُّهُ خطأً .